المسؤولية الجنائية عن شيك الضمان
تسهيلاً للعمل التجاري و كافة أنواع المعاملات أتاح القانون استخدام الشيكات و نظم طريقة تداولها و منح الشيك القوة القانونية لتوفير الثقة المطلوبة بين الأطراف و الاطمئنان عند التعامل بالشيكات، و لذا نادرا جدا ما يتم استخدام النقود الورقية في الدول المتقدمة لأن دفتر الشيكات يحل محلها و تبقي النقود محفوظة بأمان و دائرة في البنوك . ان القانون جعل الشيك أداة وفاء ليكون في نفس مرتبة التعامل بالأوراق النقدية و يجري مجراها و ذلك من أجل أن يقبله المستفيد لعلمه بحصوله علي مبلغ الشيك عند تقديمه .
لذا فان القانون يلزم الساحب مصدر الشيك بعدم توقيعه ما لم يكن علي علم و دراية بوجود المبلغ الكافي في الرصيد لتغطية الشيك عند تقديمه للبنك، و إلا أعتبر مخالفا للقانون بارتكابه جريمة إصدار شيك بدون رصيد، و كما يقولون فانك عند توقيعك للشيك بدون رصيد كافي تكون بذلك قد وقعت بيدك علي أمر دخولك للسجن لاكتمال الجريمة عند التوقيع مع نية الاحتيال، و من هذا المنحى يأخذ الشيك قوته و سنده القانوني بمعاملته كأداة وفاء و ليس أداة دين كالأوراق التجارية الأخرى مثل الكمبيالات أو السند الاذني و لكن مع وجود القانون نحتاج لثقافة منح الشيكات القوة المعنوية قبل القانونية و عدم الاستهتار بها، كما يحدث عندنا، من الجميع و الكل مطمئن إلا أن ما يفعله ليس جرما خطيرا بل أمر عادي جدا و يمر مرور الكرام و لننظر لما يحدث في الدول الأخرى إذا قام شخص أو شركة بإصدار شيك بدون رصيد حيث ينبذه المجتمع و يعاقبه قبل القانون و المحاكم
و الشيك كمستند يجب أن تتوفر فيه بيانات محددة حتى تتم معاملة المستند كشيك من الناحية القانونية. و من هذه البيانات كلمة ( شيك ) علي متن المستند و التاريخ و اسم الساحب مصدر الشيك و اسم المستفيد من الشيك و البنك الذي يدفع قيمة الشيك و المبلغ المطلوب سداده إضافة لتوقيع الساحب مصدر الشيك (صاحب الحساب) و هكذا تم و يتم تداول الشيكات بين الأطراف منذ استحداثها و بهذه الكيفية المتعارف عليها و لنقل التقليدية يتم إصدار الغالبية العظمي من الشيكات يوميا، و لكن منذ فترة تم استحداث ظاهرة “شيك الضمان” حيث يقوم أحد الأطراف الساحب مصدر الشيك بتقديم الشيك لطرف ثاني ( المستفيد ) كضمان منه للعملية أو تنفيذ التزامات بدفعيات محددة في أوقات محددة، هذا مع العلم أن الساحب قام بتحرير و إصدار الشيك بنية استخدامه كضمان أو كوسيلة ضغط عليه للالتزام بالتزاماته المتفق عليها مع الطرف الآخر المستفيد
و طبعا مع استحداث كل تجربة جديدة تظهر صعوبات و مشاكل عملية، بالرغم من وجود بعض الايجابيات، و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ينال هذا الشيك الجديد “شيك الضمان” نفس الحماية القانونية الممنوحة للشيك العادي ؟ أم أن هناك نظرة مختلفة ؟ و حقيقة لقد ظهرت قضايا و مشاكل عديدة بين أطراف هذا الشيك لأنه عند تسليمه كان الغرض من إصداره استخدامه كضمان و ليس للوفاء عند الاطلاع عليه، كما عليه الوضع في الشيكات التقليدية
وفق القانون فان جريمة إصدار شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الشيك للمستفيد مع العلم التام بعدم وجود رصيد كافي قابل للسحب لتغطية قيمة الشيك، و في هذا تتوفر الحماية القانونية التي قام المشرع بمنحها للشيك مع ضرورة عقاب مرتكب هذه الجريمة نظرا لأن الشيك أداة وفاء و يجري مجري النقود في المعاملات بين الأطراف
و هذا الوضع القانوني ينطبق علي أي شخص يقوم بتحرير شيك و هو يعلم عدم وجود الرصيد لتغطيته، و لا عبرة هنا بالأسباب التي دفعت هذا الشخص لإصدار الشيك لأن هذا الباعث لا تأثير له في قيام المسئولية الجنائية، إذ لا يستلزم فيها قصد جنائي خاص، لأن قصد المشرع الأساسي ينطلق من حماية الشيك كأداة دفع ومعاملته كالنقود السائلة بمجرد استلامها ،و ليس لحماية الأطراف و مبرراتهم في لجميع الأحوال
و من هنا يطهر عدم وجود سند ، في الهروب من المسئولية الجنائية ، لمن أعطي “شيك الضمان” علي سبيل الضمان فقط و ليس كأداة وفاء و إنما بغرض الاحتفاظ به و عدم طرحه للتداول لأنه لا يستطيع و ليس في مقدور أي شخص أن يغير من طبيعة الشيك القانونية و إخراجه عما خصه به القانون من مميزات و امتيازات خاصة به، لأنه لا عبرة في قيام جريمة الشيك بسبب تحريره أو الغرض من تحريره. و عليه يجب عدم توقيع أي شيك و مهما كانت مسمياته كشيك ضمان أو خلافه إلا بعد التأكد التام بوجود الرصيد الكافي لمقابلة الشيك عند تقديمه و الاطلاع عليه
بقلم المستشار / أ. مـؤمـن الـطـيـب يـوسـف