الـمـجـاهـرة بـالإفـطـار فـي شـهـر رمـضـان
على ضوء التشريعات العقابية في الدول العربية
شهر رمضان إحدى الهبات العظيمة من الله – جل وعلا- لعباده المسلمين. وصيامه ركن من أركان الإسلام، وينتظره الملايين منهم بفارغ الصبر، تزكي به أنفسهم بالصوم و تخر جباههم طاعة لله، وطلبا لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.
وحفاظا على قدسية هذه الشعيرة الإسلامية، وعلى مشاعر الصائمين أصدرت بعض الدول العربية قوانين تعاقب من يقوم بالمجاهرة بالفطر في شهر رمضان، ووضعت عقوبات تتفاوت من بلد الى آخر.
فقد نص بيان وزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية على أنه وتمشيا مع شعائر الدين الإسلامي فإنه على المقيمين في هذه البلاد من غير المسلمين المحافظة على مشاعر المسلمين بعدم المجاهرة بالكل والشرب أو التدخين، ماكدة أن من يخالف سيتخذ بحقه الإجراءات الرادعة.
و ينص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي رقم 1959/413 على أن من جاهر بالإفطار من المسلمين بشهر رمضان بمكان عمومي دون عذر شرعي يعاقب بالحبس شهر إلى ستة أشهر، وبغرامة من 12 إلى 200 درهما ، ويعاقب القانون الكويتي رقم 44 لسنة 1968 على الإفطار العلني في رمضان، حيث يعاقب بغرامه لا تتجاوز 100 دينار وبالحبس لمدة لا تتجاوز شهرا أو بإحدى هاتين العقوبتين.
و في القانون الاتحادي لدولة الامارات العربية المتحدة رقم 1987/3 ورد في المادة 313 اعتبار ذلك من الجرائم الماسة بالعقائد والشعائر الدينية، ويعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد عن شهر أو بغرامة لا تتجاوز 2000 درهم.
كما نصت المادة 267 من القانون رقم 11 في دولة قطر لسنة 2004م على نحو من ذلك.
و يجرم قانون العقوبات الأردني من يفطر علنا في شهر رمضان من المسلمين دون غيرهم ، كما نصت على ذلك المادة 274 من قانون العقوبات رقم 1960/16.
و بذلك يتضح أن بعض الدول الإسلامية تفرض قوانين وشروط تمنع من خلالها من الإفطار العلني في نهار رمضان المبارك – دون عذر شرعي – وأن هذه القوانين والضوابط تختلف من بلد إلى آخر ، كما أن بعضها ليس لديه نص يجرم ذلك الفعل.
بقلم المستشار القانوني / أ. عـيـسـى بـن حـمـود الـحـربـي